الشيخ محمد حسن المظفر
411
دلائل الصدق لنهج الحق
سبق بيانه في الآية الأولى [ 1 ] . وممّا ذكرنا يعلم ما في مطالبة ابن تيميّة بصحّة حديث ابن عبّاس ، وإشكاله عليه بلزوم نبوّة عليّ عليه السّلام ، وأشكل عليه أيضا بصغر سنّ ابن عبّاس قبل الهجرة [ 2 ] . وفيه - مع أنّ صغر مثله غير ضائر - : إنّه يحتمل قريبا صدور ما رواه ابن عبّاس حين الفتح ، أو في حجّة الوداع . وأشكل عليه أيضا بما حاصله : إنّكم قلتم : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم دعا بهذا الدعاء عند تصدّق عليّ بخاتمه ، فنزل قوله تعالى : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ ا للهُ وَرَسُولُه ُ . . . ) * الآية ، وذلك بالمدينة ، فإذا كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم دعا به قبل ذلك بمكَّة ، وقد استجيب له ، فأيّ حاجة إلى الدعاء به ثانيا بالمدينة ؟ ! [ 3 ] . وفيه : إنّ تكرّر الدعاء إنّما وقع لإظهار فضل عليّ عليه السّلام وبيان إمامته مكرّرا ؛ تأكيدا للحجّة . على أنّ كلامه يقتضي أن لا يتكرّر من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم دعاء بالغفران والرحمة والهداية ونحوها ، فلا يتكرّر منه في الصلوات قوله تعالى : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * [ 4 ] ، بل لا يقع منه الدعاء بمثل تلك الأمور أصلا ؛ لعلمه بتحقّقها . ولولا طلب الإحاطة في الجملة ، لقبح بنا التعرّض لكلام هذا ومثله . واعلم ، أنّ هذه الآية الشريفة وإن لم يكن لنزولها دخل بأمير
--> [ 1 ] انظر : ج 4 / 305 من هذا الكتاب . [ 2 ] انظر : منهاج السنّة 7 / 274 . [ 3 ] انظر : منهاج السنّة 7 / 275 . [ 4 ] سورة الفاتحة 1 : 6 .